النويري
173
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما الإسجال بعد المغالطة - فهو أن يقصد الشاعر غرضا من ممدوح فيشترط لحصوله شرطا ، ثم يقدّر وقوع ذلك الشرط مغالطة ليسجّل به استحقاق مقصوده ، كقول بعضهم : جاء الشتاء وما عندي لقرّته إلا ارتعادى وتصفيقى بأسناني فإن هلكت فمولانا يكفّننى هبني هلكت فهبني بعض أكفانى . وأما الافتنان - فهو أن يأتي الشاعر بفنّين متضادّين من فنون الشعر في بيت واحد ، مثل التشبيب والحماسة ، [ والمديح « 1 » ] والهجاء ، والهناء والعزاء فأما ما جمع فيه بين التشبيب والحماسة فكقول عنترة : إن تغد في دونى القناع فإنني طبّ « 2 » بأخذ الفارس المستلئم وكقول أبى دلف - ويروى لعبد اللَّه بن طاهر - : أحبّك يا جنان وأنت منّى محلّ الرّوح من جسد الجبان ولو أنى أقول محلّ روحي لخفت عليك بادرة الطَّعان . وأما ما جمع فيه بين تهنئة وتعزية فقد تقدّم ذكر ذلك في بابى التهاني والتعازى ومنه فيما لم نورده هناك ما كتب به المولى شهاب الدين محمود الكاتب تهنئة وتعزية لمن رزق ولدا ذكرا في يوم ماتت له فيه بنت : ولا عتب على الدهر فيما اقترف ، فقد أحسن الخلف ؛ واعتذر بما وهب عما سلب ، فعفا اللَّه عمّا سلف .
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وصحة التمثيل تقتضى إثباتها . « 2 » أغدفت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها . والطلب بفتح أوّله : الماهر الحاذق .